الدكتور
فتح الباب فاندفعوا نحوه متدفقين و مهللين ، يعانقونه بلهفة و شوق، يفتشون في ملامحه عن حلم بذره بغيابه . و كان شاباً نحيلاً تملأ وجهه نظارة سميكة ، عيناه غائرتان و هالاته منطبعة مثل ظلال سوداء رسمها فنان بضغط إصبعه على الرصاص ، و شفتاه جافتان ، لكنه يبتسم فتسفر ابتسامته عن صف من الأسنان المسلحة بالمعدن ، و كل من حوله ينادونه الدكتور ، بدءاً من لحظة وصوله كأنه عاد و قد قطف حلماً حقيقياً من أرض الأحلام ، و لم يزل قد أنهى سنته الأولى ، و تلك الكلمة تضايقه كما لو كانت حملاً ثقيلاً لا يطيقه، أو كذبة بلاغية لا يحتملها ، و أحياناً تسكره حتى يصدق نفسه ! و تحلق به أفراد العائلة ، و اقترب منه عمه بسرور و انبساط، و كشف له ساعده قائلاً : قس لي الضغط يا دكتور ارتجف ، و تركزت الأعين عليه ، ثم بدأ بتطبيق الخطوات الدقيقة المفصلة التي درسها في الكلية ، مما استغرق وقتاً يكفي لتتحول ببطء ملامحهم من فرح و فخر إلى سخرية و شك، و صاح به العم مازحاً : أتجري عملية جراحية يا ولد ?! ضحكوا جميعاً ، و انهالت التعليقات متوالية، و تعالت القهقهات، و حاول كبت أعصابه و إخفاء توتره، و اجترار دمعه و ...





