كبرياء فتنة
انقرضت البشرية إلا اثنين وجدا نفسيهما خارج ساحة الموت، و كانا رجلاً و امرأة، أو شاباً و فتاة، وحيدان، جميلان كلاهما، و عذبان كأنهما اللبن و العسل، الفتاة تفوقه جمالاً، و هو يفوقها قوة، فسمتها الطيور و القطط و الأشجار فتنة، و سمت الشاب سيف. وجدا أنهما مقابلان لبعضهما في خلوة حكم الله عليهما بها، و كان أمامهما عمل شاق من أجل تعمير الأرض، بدءاً بالعناق إلى الحفر و الحرث و إطعام الصغار، لكنهما لم يتعانقا، و ما بدا أنه لم يكن أحدهما راغباً في الآخر، قال لها بجفاء: لابد مما ليس منه بد، لنقم بذلك فقط ليتسنى لنا إعادة الوجود! طالعته بجمود، أحست أنه يطعنها بسكين حادة، و كانت على عكسه تريده بكل خلية من جسدها، لكنها استشاطت غضباً و أجابته: كلا و الله لن نفعل، لا شأن لنا بالبشرية، لن أعطيك جسدي و لو كنت.. قطعت عبارتها فقد أصبح بالفعل آخر رجل على وجه الأرض. زفر أنفاساً مضطربة، و همس: دعيك من هذا الكبرياء، إنه الذي لعن بسببه إبليس، و اتركي العناد الذي هبط بجدينا إلى الأرض، قد لا أريدك و لا تريدينني، لكنا يجب أن نضغط على أنفسنا، و ليتخيل كل منا أنه مع ال...









