حكاية ممر الذهب
شقت الشمس البحر راسمة ممراً من الذهب ، و قد اقترب أوان الفراق ، صفائح لامعة منثورة و متلألئة ، توذن بالرحيل ، و تنادي أي إنسان ، بل أي مخلوق من المخلوقات التي كانت تستدفئ بها و تحتمي بحرارتها و ترى بنورها ، حتى أحبتها جميعاً و شعرت ناحيتها بأمومة جارفة ، و أضاءت ما بوسعها و بكل حب و حماس ، إلى أن تعبت و ذوت و آن ميعاد الرحيل ، و نادت الشمس : إني راحلة فهل من مجيب? هلموا يا مخلوقات النهار .. الحقوا بي.. لنغب سوياً و نختفي وراء الأفق .. و نختفي حيث لا يرانا أحد .. إني آثرت ألا أترككم لقسوة الليل ، لقد رسمت ممراً من الذهب مرصعاً باللؤلؤ الذي سرقته من أعماق البحر ، و اغتصبت منه صفحته الواسعة الرقيقة ليمتد عليها الدرب الطويل ، فهلموا إلي يا مخلوقات النهار ، ما لكم لا تجيبون? ألهذا الحد يهون عليكم فراقي? و تنادي الشمس بلهفة و حسرة ، و يضحك البحر بصفقات أمواجه شامتاً : إنه ما من مجيب ، سترحلين وحدك يا شمس .. و تستحي الشمس ، تسحب ممرها شيئاً فشيئاً ، الألم يقبضها لو كان لها قلب ، و الحمرة الخفيفة التي تنتثر حولها تشبه الخجل أو الخيبة ، أو الخج...


