حق التعاسة
من حق المرء أن يشعر بالتعاسة، أن يبكي و أن تراوده فكرة الاختفاء من هذا العالم أو التحول إلى قطة، إنه يستطيع الإحساس بكل ذلك حتى لو لم يكن لاجئاً أو نازحاً من سكان المخيمات، و لم يفقد قدمه أو عينه، و لم يمت جميع أهله في قصف عشوائي، بل حتى إن كان هذا الإنسان يعيش في قصر جميل محاطاً بأحبائه و كل ما تشتهيه نفسه إلى حد معقول، طالما أنه ليس في الجنة فإنه ينبغي أن ينقصه شيء ما، و يحظى بالحق في الشعور بالتعاسة، حتى لو كانت حصة يسيرة، و لا يلزمه حين يحزن أن يشعر بالذنب لأنه محاط بالنعم، و يتهم نفسه بالدلال و الجحود، إن فعل ذلك فسيزيد إلى تعاسته عبئاً آخر و هو احتقار الذات. و تبقى تلك مشاعر تراوده كإنسان، و هي جزء من رحلته الخاصة التي تضعه في ظروف و ابتلاءات حصرية، و قد يكون شعوره و هو يتعرض لعضة نملة دون تجارب سابقة هو ذات الألم الذي يراود إنساناً آخر نهشه كلب و لكن بخلفية خففت عليه حجم النازلة. ليس الألم في صميمه غير محتمل، إنه يشبه شيئًا لا يطاق حين يحتقره المرء و يحاسب ذاته عليه، يصبح الاحتقار كالأكسجين الذي يزيد لهب النار، ما أصعبه من إحساس أن تمر بأزمة نفسية ثم تجد من يخبرك بأن...









