المذهول
إنه يفيق من نومه ، مثل كل يوم ، و لكن في ذلك الصباح تحديداً ثمة شعور غير مألوف ينغز صدره ، و هو لا يعرف ما هو ذلك الشعور بالضبط ، ليس انزعاجه الصباحي المعتاد و تأففه من العمل ، و هو ليس شعوراً مدرجاً في قاموس الأحاسيس التي بإمكانه تفسيرها ، و محاولته لتفسيره تزيد من حدته و غموضه ، دوناً عن أنه ليس مهتماً بتفسيره . يقوم الرجل و يستعد لعمله ، ثم ينزل إلى الطابق السفلي متوقعاً أن يحاط بضجيج زوجه و أبنائه كالعادة ، لكنه لم يجد أحداً ، المنزل كان ساكناً تماماً ، الرجل لم يتعجب ، رغم أنه لا يعلم أين اختفت أسرته ، لكنه لم يشعر بأي عجب ، انتابه إحساس فظيع بالوحشة و الرتابة ، و ليس الاستغراب ، و ذلك لأنه أصيب بنزلة برد حادة قبل شهور ، و شفي من تلك النزلة ، لكنه فقد قدرته على الشعور بالدهشة و الذهول ، احتار الأطباء من هذا العرض الغريب الذي لم يجدوا له تفسيراً ، و حسام هو وحده لم يشعر بالحيرة فمرضه حرمه هذه الحاسة . أعد لنفسه إفطاراً خفيفاً و خرج إلى الشارع ، ركب سيارته ، و كان الطريق خالياً من سواه ، و لم يسأل نفسه أين ذهب الجميع رغم أن إنساناً واحداً لم يقابله في الطرق الخاوية ، وصل إلى ال...


