الأمير
كان يحيا حياة يخيل لمن يراه فيها أنه يربد في النعيم ، حوله رئتان ناعمتان و إسفنجيتان ، تحتضنانه بحب و تخافان عليه من الهواء الطائر ، فلا تسمحان لهذا الهواء بالدخول إلا ما يحتاجه من غذاء ، و القلب- كما يبدو للرائي- مسترخٍ وسط دفء و حنان و رعاية ، نائم و راقد و ليس بالجالس ، تزينه الأوعية التاجية الجذابة و تخرج من رأسه حواف و جذور تاجه العظيم الذي يتألف من أنابيب ضخمة تتصل بسائر المملكة ، و يرتاح على فراش وثير من الحجاب الحاجز ، و لكي لا يحس سموه بالملل فإن الحجاب الحاجز يتحرك علواً و هبوطاً باستمرار ، فيبدو كما لو أن القلب يرفس على فراشه الخاص ، و لكن كل تلك الرفاهية التي يعيشها لم تتجاوز مجرد قشرة سطحية تغلف قهراً و عبودية لا يراهما أحد ، إنه سجين و ليس ملكاً ، و وحده يحس بسجنه ، يرى القضبان التي تحيطه قفصاً لا جدران تحميه . و كان دوره أن يعزف ليحيا الجميع بموسيقاه ، و عليه أن يعزف طوال الوقت ، بإيقاع واحد رتيب ، و يتظاهر أنه يعزف تلك النوتة بإرادته و مزاجه و إن كانت الحقيقة غير ذلك ، فالمولدات الخاصة عنده في الحجرة اليمنى العلوية التي يعتمد علي...




