رياح
غيوم لثقلها و كثافتها أعدت لتحمل بشراً يرقدون عليها سعداء منعمين، يلبسون أردية حريرية خفيفة ، و يكملون حبهم ، و يقذفون بأطفالهم لتلتقطهم طيور النورس التي تحوم تحت السحاب ، و تنطلق بالأطفال حتى تحط بهم على الأرض ، و تزرعهم بمناقيرها التي تنبش و تدفن، يسقون بماء السماء و يتغذون بالتربة الخصبة حتى ينبتوا و تدب على الأرض أقدامهم. و كانت من البشر الذين ينامون فوق الغيوم ، و هي راقدة بجمالها الساحر و طلتها الفاتنة، تتأمل خارطة الأرض الدقيقة التي لا تظهر إنساناً ، و الوحدة تطبع أثرها على ملامحها ، جناحاها مستكينان بعجز يشبه الخيبة، و أنفاسها بطيئة ،تشعر أنها تكاد ترمي بنفسها من على السحابة،لكنها تنتظر أن تفقد أجنحتها كي تموت . وجهها شاحب كأن لا قطرة دم تسقيه ، و تراقب الأرض بعينين تسكنهما لهفة إنسان يطالع السماء و يتمنى الصعود إليها ، و يبدو عليها أنها تبحث عن شخص ما ، تريد أن تجد ساجنها الذي قذف بها إلى السماء ، و لم تخطر له على بال، مجرد نفس تردد على جوفه فالتقطته و فعل بها تلك الفوضى العارمة ، كما لو أن رياحاً هوجاء عصفت بمكنونها ، ظنته وهماً حتى أصابها الأل...



