نفحات اليأس
هذه الدورات القصيرة كوميض الضوء، لا نفع لها سوى أنها تطمئنني بأنني لا أزال أنثى، و كنت لذلك أنتظرها فارغة الصبر، بلهفة كأني أبحث عن إشارة حياة أو نبض ضعيف، لأنوثة تتسرب مني كالمياه من الغربال، و تحيلني إلى جفاف يلحقه جفاف حتى الزوال الأخير.
الهرمونان اللذان يتلاعبان بي كالدمية كانا، و يحركانني و يطفئانني كل شهر، و قد كرهتهما منذ دورتي الأولى، و كرهت النزيف الذي سرق مني طفولتي، و بويضتي حين تغادر مخدعها و قد أكملت نموها لتتناثر معها شظايا تحرقني، و ذلك الاكتئاب الذي يراودني لأنهما انخفضا في نهاية حكاية الرحم التعيسة، كنت أشعر أنهما يسخران مني، لو كان لديهما إحساس، و يتلاعبان بي، لو كان لهما أن يدركا معنى التلاعب، لما لا ألبث أطلق مسميات على حاجات لا تعقل شيئًا؟ لكني أحس بكل ما بداخلي و بكل بويضة ماتت خلال عمري، أني سأفتقد هذين الهرمونين الشقيين، و لن أطيق حياتي دونهما، سأشتاق إلى صبر بروجسترون و عزيمته الفولاذية التي تحمله على بناء الرحم كل شهر في انتظار فرصة تتبدد مع الرياح و تغسلها الدماء، و ستوحشني مشاكسة إستروجين حين يشعل الرغبة داخلي كأنه يضيء عود كبريت يخفف به وطء الحياة، و تفانيه للعناية ببشرتي و شعري و تقاطيع جسدي الذي ينحته ليصنع مني تمثال الأنوثة، حتى كدت أسميه ملاك أنوثتي الحارس. أيريد هذا الأحمقان أن يعتزلا بعد أن عوداني على وجود لم أعد أتذكر ما سبقته من سنين؟
إن كل شيء ينحسر كالجزر، حتى تنحسر الروح في آخر المطاف، و قد تمنيت لو بدأت حكايتي بالموت و انتهت إلى الولادة، فصار القادم يعادل حياة أفضل.



تعليقات
إرسال تعليق