غرفة
داخل غرفة ضيقة في منتصف حي شعبي ، تطل على شارع نحيل مظلل بالمباني السكنية ، دارت معارك و قصص حب و عدوان ، و اكتئاب و جنون و بكاء ، و ساعات شجار مع الكتب و ساعات صفاء ، و سماوات أحلام و قيعان انطفاء ، كلها عاشت داخل الغرفة تسبح مثل جن محموم ، و طالب الطب البائس الذي يقطنها لا يفتح الباب حتى تتدلى أفرع الأشجار و تميل عليه ، و يحس بأنفاس الكائنات التي تشاركه هذا السكن ، فتفرض عليها همومها أو يفرض عليها همومه ، أحياناً يحس أن هناك من يهمس في أذنه و يشده ليستيقظ ، و يحس بجسد يجلس عليه و يثقل نومه ، و يشعر أن سكان غرفته هم من يجلبون له هذا الحظ التعيس ، و أحياناً يأخذه الحزن و الاكتئاب فيلوم تلك الجدران التي تحدق فيه بصمت شاهدة على كل ما يمر به دون أن تمد له يد العون ، و تلك الكائنات التي تعاشره في الخفاء و تسكت على آلامه ، و في الغرفة ذاتها ، تدور حوله أشباح من الأحلام الجميلة و الكوابيس المريرة ، تتراقص حوله بثياب بيضاء خفيفة كأن الأصل فيها الموت و تنتظر أن يحييها.



تعليقات
إرسال تعليق