فراش الموت
التقط كفه ، و قبض على رسغه ليحس بحركة غير مألوفة ، ارتعاشة نبض ، فاكتسى وجهه بالجدية القاتمة ، رغم براءة ملامحه الصبيانية ، و رفع عينيه إلى الجماعة المتحلقين حول الفراش ، و الذين كانوا يطالعونه برجاء رغم اليأس الذي خيم عليهم ، فتريث قليلاً ثم زف إليهم الخبر قائلاً :
إنه حي ..
لحظة صمت و سكون ، تتابعت بعدها اللحظات و لما يتكلم أحد أو ينبس بشيء ، و إذا بتلك المرأة العجوز تتكلم بنبرة جافة : مسكين بابا !!
تقترب منها فتاة يافعة ، تشدها إلى حضنها و تصيح بصوت مجهد أكثر حزناً : زوجي العزيز رحل..
و فجأة يطرح شاب من الواقفين سؤالاً يائساً : أيها الطبيب ! كيف يعيش و قد كان ميتاً تماماً ! لم يحدث شيء سوى أن لونه اكتسى ببعض النضارة !!
هز الطبيب رأسه رافضاً لاعتراض الشاب و قال بصوته الطفولي الغض : " لا يمكننا فعل شيء إذا نبض قلبه ، فات الأوان فقد أصبح حياً "
نكسوا رؤوسهم ، و إذا بهم يستمعون لصوت أنفاس الطفل الرضيع المنكمش على نفسه ، و يرون بوضوح اللعاب الذي يسيل من فمه ، و القيء الخفيف ، فتأكد لهم حينها ألا جدوى من الأمل ، و الطبيب يصدر أمره الأخير قائلاً : " أخبروا السيدة أن تحضر نفسها لأجري عملية إدخاله إلى رحمها و بسرعة عاجلة "


تعليقات
إرسال تعليق