لم يئن أوان الزيف

 ما بالكم تزيفون و تحبكون و تصنعون ؟

ما بالكم تدعون ، يا أيها الشعراء ؟

أتحسبون أنكم ستتقنون صنعاً ؟

 و الشعر لم يكن يوماً صناعة أو إدعاء 

أتدعون أن في الدنيا جمال ؟ 

و تصنعون الشعر عن البحار و الطيور و الجبال ؟

 فتدعون سعة البحار و حرية الطيور ، و شموخ الجبال ..

و تدعون وجود الألم و الإحساس .. 

 و وجود الندى ينزلق  من على أسطح الوريقات ..

و جمال ألوان الفراشات .. 

و تدعون الدموع التي تسقط من أعينكم ألماً على دماء ما استبيح من الحياة 

و تشعرون ..

بل لا تشعرون سوى أنكم مدعون .. مثل ادعاء صورة الجدول الرقيقة أنها في وجودها كالحقيقة ..

و أنتم لستم نذلين إذ تكذبون ، بل أنتم عاجزون .. 

الشعر الذي تصنعونه ليس حقيقة بل ادعاء 

رغم أنه قد يحيا داخلكم صوت صادق يقول : و لما الادعاء ؟

أليست البحار بتلك السعة ؟ و السماء 

و الطيور حرة في الفضاء 

ألا يتزحلق الندى على وريقات النبات ؟ 

لماذا نكذب أنفسنا و نحن نقول الحق ، لكننا نقوله و نعلم أننا كاذبون ..

 ألا تراق الدماء ؟ 

إن الحقيقة ، أو الجمال .. من حولكم في كل مكان 

و الشعر مكتوب منذ أول الزمان 

الشعر لا يكتب أو يصنع 

الشعر يقرأ 

و الشاعر يقرأ الشعر 

يقرؤه مسطراً على ألواح الطبيعة 

أنا أيضاً أكذب ، لأن كلماتي هذبت بعد أن ولدت بتمرد 

ألا ما أشبهني و ما أقربني إليكم 

فكأننا واحد و قد ابتلينا بداء واحد 

إنها خيانة للحظة أن يهذب الشعور 

خيانة للحظة المقدسة التي ولد فيها و تشويه لأطرافه و ملامحه 

لكني لا أشعر إلا بأني إن أضفت أي حرف زائد عند إحساس مر بي كان صادقاً 

فكأنني ألده من جديد .. لعلي أخفف عن نفسي وطأة ذنبي..

و الشاعر يقرأ الشعر مسطراً على ألواح الطبيعة ..

 و يستنشقه من أنفاس الطبيعة

و يستمعه من همساتها 

و أنتم تدركون و لا تزالون تدعون ما تدركون

و لم يئن زمان الادعاء ، فالحياة لا تزال عظيمة 

و الحياة شاعرة تنشر كلماتها في كل مكان 

و قد يأتي زمان العقم فتطمس الكلمات 

و يسرق الموت كل شيء 

ذلك الشبح الأسود الجشع 

و يذبل كل شيء 

و تفقد الدنيا موهبتها و تنسى الطبيعة 

كل كلمة كتبت على صفائحها الأزلية 

كما قد تمحى الكلمات من صفحات القرآن 

في ذلك اليوم الذي ستشرق فيه الشمس من مغربها

فقط إن حل ذلك الزمان ، و إلى أن يحل 

لا يجوز في سواه أن يكون الإدعاء 

و حينها فقط فلتصنعوا الكلمات 

تعليقات

المشاركات الشائعة